ابن كثير

679

السيرة النبوية

تركه رضي الله عنه تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمائة ألف . وهذا كله من وجوه حل نالها في حياته مما كان يصيبه من الفئ والمغانم ، ووجوه متاجر الحلال ، وذلك كله بعد إخراج الزكاة في أوقاتها ، والصلات البارعة الكثيرة لأربابها في أوقات حاجاتها . رضي الله عنه وأرضاه وجعل جنات الفردوس مثواه ، وقد فعل ! فإنه قد شهد له سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين بالجنة ، ولله الحمد والمنة . وذكر ابن الأثير في الغابة أنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ، وأنه كان يتصدق بذلك كله . وقال فيه حسان بن ثابت يمدحه ويفضله بذلك . أقام على عهد النبي وهديه * حواريه والقول بالفضل يعدل أقام على منهاجه وطريقه * يوالي ولى الحق والحق أعدل هو الفارس المشهور والبطل الذي * يصول إذا ما كان يوم محجل ( 1 ) وإن امرءا كانت صفية أمه * ومن أسد في بيته لمرفل ( 2 ) له من رسول الله قربى قريبة * ومن نصرة الاسلام مجد مؤثل فكم كربة ذب الزبير بسيفه * عن المصطفى والله يعطى ويجزل إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها * بأبيض [ سباق ( 3 ) ] إلى الموت يرفل فما مثله فيهم ولا كان قبله * وليس يكون الدهر ما دام يذبل قد تقدم أنه قتله عمرو بن جرموز التميمي بوادي السباع وهو نائم ، ويقال بل قام من آثار النوم وهو دهش فركب وبارزه ابن جرموز ، فلما صمم عليه الزبير أنجده صاحباه فضالة والنعر فقتلوه ، وأخذ عمرو بن جرموز رأسه وسيفه . فلما دخل بهما على

--> ( 1 ) المحجل : المعروف . ( 2 ) المرفل : المعظم والمسود . ( 3 ) من تاريخ ابن عساكر 5 / 364 .